أبي العباس أحمد زروق الفاسي
130
قواعد التصوف
ونهى عليه الصلاة والسلام عن التثريب للأمة عند جلدها في حد الزنا فكيف بالحر المؤمن القائم الحرمة بإقامة رسم الشريعة . وقد صح : « من ستر مسلما ستره اللّه في الدنيا والآخرة » « 1 » . « ومن أقال عثرة مسلم ، أقال اللّه عثرته يوم القيامة » « 2 » . ( 214 ) قاعدة حفظ الأديان مقدم على حفظ الأعراض في الجملة ، فلذلك جاز ذكرها في التعديل والتجريح لحديث أو شهادة أو إنفاذ حكم أو إيقاع ما يستدام كنكاح ، وتظلم ، وتحذير من محل اقتداء أن يغتر برتبته . ولعل منه تعيين ابن الجوزي « 3 » من قصد الرد عليه من الصوفية . لكن مجاوزة الحد في التشنيع تدل على خلاف ذلك ، وبه أطرحه المحققون ، وإلا فهو أنفع كتاب عرف وجوه الضلال لتحذر ، ونبه على السنة بأم وجه أمكنه ، واللّه سبحانه أعلم . ( 215 ) قاعدة حذر الناصحون من تلبيس ابن الجوزي ، وفتوحات الحاتمي ، بل كل كتبه أو جلها ، كابن سبعين ، وابن الفارض ، وابن حلا ، وابن ذو سكين ، والعفيف التلمساني ، والأيكي العجمي ، والأسود الأقطع ، وأبي إسحاق التجيبي ، والششتري ، ومواضع من الإحياء للغزالي ، جلها في المهلكات منه ، والنفخ والتسوية له ، والمضنون به على غير أهله ، ومعراج السالكين له ، والمنقذ ، ومواضع من قوت القلوب لأبي طالب المكي ، وكتب السهروردي ونحوهم . فلزم الحذر من مواطن « 4 » الغلط ، لا تجنب الجملة ، أو معاداة العلم . ولا يتم ذلك إلا بثلاث : قريحة صادقة ، وفطرة سليمة ، وأخذ ما بان وجهه وتسليم ما عداه ، وإلا هلك الناظر فيه باعتراض على أهله ، أو أخذ الشيء على غير وجه ، فافهم .
--> ( 1 ) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب المظالم ( 3 ) باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه حديث ( 2442 ) من رواية عبد اللّه بن عمر . ومطلع الحديث : « المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه . . . » ، الحديث . ( 2 ) الوارد عند أبي داود في سننه من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه : « من أقال مسلما أقاله اللّه عثرته » كتاب الإجارة باب في فضل الإقالة ، حديث ( 3460 ) - 2 / 143 ، من طريق سليمان بن مهران الملقب بالأعمش ، وهو ثقة حافظ لكنه يدلس . وابن ماجة في سننه من كتاب التجارات ( 26 ) باب الإقالة حديث ( 2199 ) - 2 / 741 وفيه زيادة : يوم القيامة . والإقالة تجري في البيعة والعهد أيضا . وهي من باب المعاملات . ( 3 ) سقط من : ب . ( 4 ) ب : موارد .